الشافعي الصغير
141
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
بعد مدة طويلة أعطي ويبقى اسمه في الديوان لئلا يرغب الناس عن الجهاد فإن لم يرج فالأظهر أنه يعطى أيضا كذلك لكن يمحى اسمه من الديوان والذي يعطاه كفاية ممونه اللائقة به الآن كما قاله السبكي والثاني لا يعطى لعدم رجاء نفعه أي لا يعطى من أربعة أخماس الفيء المعدة للمقاتلة ولكن يعطى من غيرها إن كان محتاجا ومحل الخلاف في إعطائه في المستقبل أما الماضي فيعطاه جزما وظاهر كلام ابن الرفعة تفريعا على المعتمد عدم اشتراط مسكنته وجرى عليه السبكي وقال إن النص يقتضيه وكذا يعطى ممون المرتزق ما يليق بذلك الممون هو وزوجته وإن تعددت ومستولداته وأولاده وإن سفلوا وأصوله الذين تلزمه مؤنتهم في حياته بشرط إسلامهم كما بحثه الأذرعي فلا تعطى الزوجة الكافرة كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى لأنها عطية مبتدأة لها ومثلها الباقون فإن أسلمت بعد موته فالظاهر إعطاؤها لانتفاء علة منعه وهو الكفر إذا مات ولو لم يرج كونهم من المرتزقة بعد لئلا يعرض الناس عن الجهاد إلى الكسب لإغناء عيالهم وما استنبطه السبكي من هذا أن الفقيه أو المعيد أو المدرس إذا مات يعطى ممونه مما كان يأخذه ما يقوم به ترغيبا له في العلم فإن فضل شيء صرف لمن يقوم بالوظيفة ولا نظر لاختلال الشرط فيهم لأنهم تبع لأبيهم المتصف به مدة فمدتهم مغتفرة في جنب ما مضى كزمن البطالة والممتنع إنما هو تقرير من لا يصلح ابتداء رد بظهور الفرق بين المرتزق وغيره وهو أن العلم محبوب للنفوس لا يصد شيء عنه فوكل الناس فيه إلى ميلهم إليه والجهاد مكروه للنفوس فيحتاج الناس في إرصاد أنفسهم عليه إلى تألف وأن الإعطاء من الأموال العامة وهي أموال المصالح أقرب من الخاصة كالأوقاف فلا يلزم من التوسع في تلك التوسع في هذه لأنه مال معين مقيد بتحصيل مصلحة نشر العلم في ذلك المحل فكيف يصرف مع انتفاء الشرط وقضية هذا أن مئون العالم يعطون من مال المصالح إلى الاستغناء ولا بعد فيه فتعطى المستولدة والزوجة حتى تنكح أو تستغني بكسب أو غيره فإن لم تنكح فإلى الموت وإن رغب فيها كما اقتضاه إطلاقهم وإن نظر فيه والأولاد ذكورا أو إناثا حتى يستقلوا أي يستغنوا ولو قبل بلوغهم بكسب أو نحو وصية أو وقف أو نكاح للأنثى أو جهاد للذكر وكذا بقدرته على الكسب إذا بلغ كما هو ظاهر لأنه بالبلوغ صلح للجهاد فإذا تركه مع قدرته على الكسب لم يعط ثم الخيرة في وقت العطاء إلى الإمام كجنس المعطى نعم لا يفرق الفلوس